اسماعيل بن محمد القونوي
417
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على قوله وإن المؤثر والمراد بأعدى عدوه النفس الأمارة بالسوء قال عليه السّلام أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك والمراد بالمعرفة مع أنه معروف بالخبر الصادق معرفة يحصل بسببها الحياة الطيبة فتصير نفسا مطمئنة بعد ما كانت نفسا أمارة ولوامة ولذا قال فتحيى حياة طيبة فحينئذ يعرف ربه كما في الحديث من عرف نفسه فقد عرف ربه . قوله : ( فطريقه ) أي طريق العرفان ( أن يذبح بقرة نفسه التي هي القوة الشهوية ) أي أن يذبح ذبحا معنويا بالرياضات وكثرة المجاهدات حتى ترغب عن الشهوات وتميل إلى الطاعات وهذا معنى ذبحها فإن حياتها الفانية باستيفاء اللذات وذبحها الذب عن المشتبهات وإضافة البقرة من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه ومشابهتها بالبقرة في كثرة الأكل وتناول ما لا نفع فيه بل فيه ضرر والحاصل أشير بذبح البقرة إلى كسر القوة الشهوية . قوله : ( حين زال عنها شره الصبي ) بكسر الشين والراء خباثته وحمله على ما لا ينبغي أو بفتح الشين والراء المخففة بمعنى الحرص وهذا إلى قوله الكبر مأخوذ من قوله تعالى : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ [ البقرة : 68 ] ( ولم يلحقها ضعف الكبر ) . قوله : ( وكانت معجبة رائعة ) المنظر أشير إلى ذلك بقوله تعالى : صَفْراءُ فاقِعٌ [ البقرة : 69 ] . قوله : ( غير مذللة في طلب الدنيا مسلمة عن دنسها لا سمة بها من مقابحها ) مأخوذ من قوله تعالى : لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ [ البقرة : 71 ] مسلمة عن دنسها مشار إليه بقوله تعالى : لا شِيَةَ فِيها [ البقرة : 71 ] ( بحيث يصل أثرها إلى نفسه فتحيى حياة طيبة ) تأويل قوله : كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [ البقرة : 73 ] والمراد بالحياة الطيبة هي التحلي بالمعارف الإلهية والمبرات السبحانية كما أن المراد بالموت الحقيقي الجهل بما ينبغي أن يعرفه . قوله : ( وتعرب ) أي تظهر ( عما به تنكشف الحال ) أي حال الأشياء على ما هي في نفس الأمر فإذا انكشفت حال الأشياء مطابقة للواقع ( ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارء ) كما ارتفع التدارؤ والاختصام بين بني إسرائيل بظهور القاتل في نفس الأمر بإخبار المقتول بعد كونه حيا أشار به إلى أن للوهم تسلطا على مدركات العقل فينازعها فيها ويحكم عليه بخلاف أحكامه فمن أحيى نفسه بذبح بقرتها بحيث يصل أثره إلى نفسه أخبره نفسه بأن ما حكم الوهم باطل وما حكم العقل صحيح ثابت وهذا معنى تعرب وعند ذلك يرتفع ما بينهما من التدارء ( والنزاع ) كما أن قتيل بني إسرائيل أخبر بقاتله وارتفع به نزاعهم بسبب ذبح البقرة بحيث يصل أثره إليه بضرب بعضها فكان حيا مخبرا بقاتله فتفطن جزالة هذا المعنى ولطافته واستخراج رد مواقعه إلى محله واللّه ولي دينه وكتابه قال المصنف في أواخر تفسير قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً [ البقرة : 22 ] الآية ولعل سبحانه وتعالى أراد من الآية الأخيرة مع ما دل عليه الظاهر وسبق فيه الكلام الإشارة إلى تفصيل خلق الإنسان إلى قوله فإن لكل آية ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا كما أوضحناه هناك وهذا هو المراد ههنا ولا يريد به تأويل الآية بهذه المعاني حتى يقال إن ظاهر الآية لا يقتضي ذلك لكن مثله إذا حكي